
كلية التربية للعلوم الإنسانية تناقش رسالة ماجستير عن الخطاب القانوني في محاكم محافظة ديالى بمقاربة تداولية
كتب/ إعلام الكلية:ناقش قسم اللغة العربية في كلية التربية للعلوم الإنسانية بجامعة ديالى رسالة الماجستير الموسومة «الخطاب القانوني في محاكم محافظة ديالى (مقاربة تداولية)». أوضحت الدراسة التي قدمتها الطالبة أميمة محمود خلف، وأشرف عليها الأستاذ الدكتور نصيف جاسم محمد أن الخطاب القانوني يُعد من أبرز ميادين الاشتغال التداولي؛ إذ لا يقتصر على نقل المعنى، بل ينهض بوظائف إنجازية مباشرة تسهم في تنظيم العلاقات، وتحديد الحقوق والواجبات، وإصدار الأحكام، وتوجيه السلوك، وتتجلى هذه الوظائف بأوضح صورها في الخطاب المتداول داخل المحاكم، إذ تتفاعل أطراف متعددة ضمن سياق مؤسسي مضبوط، لكل منها دور محدد ومقصد خاص يسعى إلى تحقيقه عبر أدوات لغوية تتسم بالدقة والتكثيف والوظيفية.بيّنت الدراسة أن الخطاب القانوني في محاكم محافظة ديالى يمثل نموذجًا حيًا لخطاب تتقاطع فيه الأبعاد اللغوية والقانونية والاجتماعية، بما يوفر مادة غنية للكشف عن آليات إنتاج المعنى واستراتيجيات التأثير والإقناع، وأشارت إلى أن الخطاب في المحاكم العراقية، على الرغم من أهميته، لم يحظَ بما يستحقه من دراسة لسانية تداولية متخصصة؛ إذ انصرفت الجهود البحثية في الغالب إلى الجوانب القانونية والإجرائية، مع إغفال البعد اللغوي بوصفه عنصرًا حاسمًا في بناء الدلالة وتوجيهها.اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التطبيقي إطارًا نظريًا وإجرائيًا، لما يتيحه من أدوات قادرة على وصف اللغة وتحليلها في سياق استعمالها، مع الإفادة من بعض الآليات التحليلية التداولية التي تسهم في تفكيك البنى الخطابية واستجلاء وظائفها، وشملت نماذج متنوعة من الخطابات القانونية الصادرة عن محاكم وجهات قضائية مختلفة، من بينها محاكم الجنايات، والجنح، والبداءة، والاستئناف، والأحوال الشخصية، والتمييز، ولجنة تطبيق العفو، ومقر الادعاء العام وغيرها، في عدد من مناطق محافظة ديالى، منها بعقوبة، وبني سعد، وكنعان، ودار السلام، والخالص، وذلك ضمن المدة الممتدة من عام 2020 إلى عام 2025، اذ اعتمدت الدراسة في مادتها التطبيقية على ثلاثة أنواع رئيسة من الخطابات القانونية، تمثلت في قرارات القضاة، ومطالعات المدعي العام، ولوائح وطلبات المحامين، بوصفها تمثل الأطراف الأكثر فاعلية داخل المؤسسة القضائية، والأقدر على تجسيد التفاعل التداولي في الخطاب القانوني.وخلصت الدراسة إلى أن التداولية تُعد من أنجع المناهج اللسانية في تحليل الخطاب القانوني؛ لأنها لا تكتفي بدراسة البنية اللغوية، بل تربط الملفوظ بسياقه ومقصديته ووظيفته الإنجازية، مؤكدة أن الخطاب القانوني خطاب تداولي حجاجي بامتياز، يقوم على الإقناع والتأثير بقدر قيامه على التنظيم والتشريع، كما أظهرت الدراسة أن الأفعال الكلامية تمثل البنية الجوهرية للخطاب القانوني، إذ تتحول اللغة داخل المحكمة إلى أداة لإنجاز الأفعال القانونية والاجتماعية، فضلًا عن أن توزيع الأفعال الكلامية داخل المؤسسة القضائية يخضع لطبيعة الدور المؤسسي لكل طرف، ولا يرتبط بالاختيارات اللغوية الفردية فحسب، فضلاً عن أنَ الأفعـال الإخبارية هي الأكثر حضورًا في الخطاب القانوني، نظرًا لاعتماد القضاء على عرض الوقائع، وتسبيب الأحكام، وإثبات الأحداث، بما يعزز وظيفة الخطاب في بناء القناعة القضائية وتحقيق العدالة.تنسجم هذه الدراسة مع الهدف الرابع: «التعليم الجيد»، من خلال دعم البحث العلمي وتنمية المعرفة والمهارات الأكاديمية، كما تتقاطع مع الهدف السادس عشر: «السلام والعدل والمؤسسات القوية»، لما تتناوله من تحليل للخطاب القانوني داخل المؤسسة القضائية، بما يعزز فهم آليات التواصل القانوني، ويدعم بناء مؤسسات أكثر فاعلية وكفاءة، ويسهم في ترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون.










