
كلية التربية للعلوم الإنسانية تناقش موقف الخلافة العباسية من ظاهرة الاحتكار (132-656هـ/749-1258م) دراسة تاريخية
كتب/ إعلام الكلية:ناقش قسم التاريخ في كلية التربية للعلوم الإنسانية بجامعة ديالى أطروحة الدكتوراه الموسومة بـ «موقف الخلافة العباسية من ظاهرة الاحتكار (132-656هـ/749-1258م) دراسة تاريخية». تناولت الدراسة التي قدمتها الطالبة وفاء عبد السلام محمود، واشراف عليها الأستاذ الدكتور حيدر خضير رشيد ظاهرة الاحتكار في العصر العباسي، الذي يُعد من أزهى العصور الإسلامية، إذ بلغت الدولة العربية الإسلامية فيه ذروة ازدهارها الحضاري والعلمي والاقتصادي، واتسعت رقعتها الجغرافية، وتنوعت مواردها، ونشطت حركة التجارة الداخلية والخارجية، وظهرت طبقات اجتماعية واقتصادية متعددة.أوضحت الدراسة أن هذا الازدهار لم يخلُ من بعض مظاهر الانحراف الاقتصادي والاجتماعي، وفي مقدمتها ظاهرة الاحتكار، التي شكلت تحديًا أمام استقرار المجتمع ونزاهة الأسواق وعدالة توزيع الموارد. وقد تجاوزت هذه الظاهرة الجانب الاقتصادي لتنعكس على البنية الاجتماعية والسياسية، نتيجة ارتباطها بتكديس السلع الضرورية، والمضاربات في الأسواق، ورفع الأسعار بغير حق، الأمر الذي أسهم في حدوث اضطرابات اقتصادية واحتقان اجتماعي، وأحيانًا نزاعات سياسية.أشارت الدراسة إلى أن الاحتكار كان من القضايا الاقتصادية والاجتماعية المهمة التي واجهت المجتمع الإسلامي عبر العصور، لما يترتب عليه من آثار سلبية في حياة الأفراد واستقرار الأسواق، وما يمكن أن يتركه من انعكاسات على أمن الدولة واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي.بيّنت الدراسة أن الخلافة العباسية لم تكن غافلة عن خطورة هذه الظاهرة، بل سعت، ولا سيما في مراحل قوتها، إلى مواجهتها من خلال مجموعة من السياسات الوقائية والتنظيمية، مستندةً إلى أحكام الشريعة الإسلامية، والرؤية الإدارية، ومبدأ تحقيق المصلحة العامة.أظهرت الوقائع التاريخية أن تنظيم الأسواق ومراقبة التجار كانا جزءًا من جهود الدولة العباسية في ترسيخ العدالة الاقتصادية، إذ برز دور جهاز الحسبة والمحتسبين في ضبط الأسواق ومراقبة الأسعار والحد من الاحتكار والغش والتطفيف في المكاييل والموازين، ومن الشواهد التاريخية ما ورد عن الخليفة القاهر بالله (320-322هـ)، الذي أوعز إلى المحتسب إبراهيم بن بطحاء التميمي بتنظيم الأسواق ومنع بعض الممارسات الضارة، وملاحقة المحتكرين. كما شهد عهد الخليفة العباسي المسترشد بالله (512-529هـ) تطورًا مهمًا في تنظيم عمل المحتسب، من خلال مرسوم حدد مهامه الاقتصادية، وشدد على مراقبة الأسعار وفق حركة العرض والطلب، ومنع التطفيف في المكاييل، مستندًا إلى قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾، بما يعكس التداخل بين الوظيفة الدينية والإدارية في مكافحة الظلم الاقتصادي وحماية حقوق المستهلكين.استنتجت الدراسة إلى أن موقف الخلافة العباسية من الاحتكار اتسم بالسعي إلى تحقيق التوازن بين النشاط التجاري والمصلحة العامة، والحفاظ على استقرار الأسواق ومنع الممارسات التي تضر بالمجتمع، بما يؤكد أهمية الدور التنظيمي للدولة في حماية العدالة الاقتصادية والاجتماعية.تنسجم الدراسة مع الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة (العمل اللائق والنمو الاقتصادي)، من خلال بحثها في تنظيم النشاط الاقتصادي، وتعزيز كفاءة الأسواق، والحد من الممارسات التجارية الضارة التي تؤثر في الاستقرار الاقتصادي ورفاه المجتمع، كما تتقاطع مع الهدف العاشر (الحد من أوجه عدم المساواة) عبر التركيز على العدالة في توزيع السلع والموارد وحماية الفئات المتضررة من الممارسات الاحتكارية.










