
كلية التربية للعلوم الانسانية تناقش الواقعيّ والمتخيّل في الفضاء الشعري عند فوزي كريم
كتب/إعلام الكلية:ناقشت كلية التربية للعلوم الانسانية، بجامعة ديالى اطروحة الدكتوراه في اللغة العربية تخصص (الادب)، والموسومة بـ (الواقعيّ والمتخيّل في الفضاء الشعري عند فوزي كريم) .هدفت الدراسة التي قدمتها الطالبة رؤى حسين احمد، وأشرف عليها الاستاذ المتمرس الدكتور فاضل عبود خميس، إلى بيان الكيفيات الجمالية التي يُعاد عبرها بناء الواقع في النص الشعري وطبيعة العلاقة بين التجربة المعيشة وتمثّلاتها الرمزية والتخييلية، وكذا حدود التماس والافتراق بين الذاكرة الفردية والوعي الجمعي داخل عمله الشعري فضلاً عن أثر اللغة والصورة والتناص والأسطورة في تحويل التجربة الواقعية إلى رؤية شعرية . بينت الدراسة في الجانب الواقعيّ: أن ذاكرة الشاعر الثقافية خزنت نماذج واقعية من أحداث بغداد وما تلاها من منفى مؤلم مع مراعاة سمة التخيّل التي رغب الشاعر في استحضارها بوصفها حاجة فعلية بعيداً عن الأوهام المألوفة وليس سمة لتقليد، كما أن التسميات الصريحة للثورة والحاكم الخائن ومشاركة الجمع برائحة الجثث كلها أفعال واقعية لا يمكن أن تعدو إلى عالمه الخيالي، كما شكل حضور الزمان والمكان في الذاكرة الثقافية فضاءً وجودياً متجاوز دلالتها الطبيعة (الجغرافية) مشكللاً أثراً فعالاً بين الاغتراب من جهة والحنين بوساطة الذاكرة .اما في جانب المتخيّل: فقد عبّر الشاعر عن نبرة الحزن العميقة التي جمعت بين المرثي وحالته الراكدة التي لا تبعث بالحركة سوى صديد الألم وجرح المعاناة مما افقده الشعور بفضاءه الواقعي متجولاً في رؤى وتخيلات ترسم له الخلاص الأبدي مع مراعاة حالة الخوف التي جاشت على صدره من فكرة الموت نفسها، أما الشجون العاطفية فقد تشكلت هواجس في نتاجات الشاعر بين فضاءات الواقعي والمتخيل لتأخذه نحو فرضية الحلم .أوضحت الدراسة فيما يخص الواقعيّ والمتخيّل: أن النتاج الشعري برز متمثلاً بالسيرة الذاتية التي شاع في مضمونها تداخلاً بين الواقعي والمتخيل بوصفهما مكونين متلازمين، حيث يوازن الشاعر بين الواقعي والمتخيل معتمداً على تجربته الفردية في فضاء شعري يلبي إطروحة الموضوع مما يقربه من الحالة المراد توصيفها كاسباً إياها سمة التأثير لدى المتلقي، كما مثّل لمضمون الأسطرة برؤى واقعية تنسجم مع الحالة المراد توصيفها بوساطة الحدث اليومي ودلالته العميقة مع مراعاة التوظيف لكلا الشخصيتين الأسطوريتين (كلكامش وعشتار) بصفات تجسد الواقع الحالي وما يعانيه من الصراع الداخلي التي تمر بها تلك الحقبة، كما شكل المشهد السياسي نقطة الارتكاز في مجموعته الشعرية نتاجها الهروب والبقاء ثنائية خصبة في شعره إذ لم يعد الأمر سمة عابرة بل مرآة عاكسة لواقع مؤلم ومخيلة نال الحدث فيضاً منها ليكون مضمونها العام متأرجحاً بين السياق المعنوي وتضاده من محسوسات الواقع المقيت، أما الهوية فقد شكلت مفهوماً خاصاً في الخطاب الشعري لدى الشاعر مستقطبة آثاره بين فضائه الواقعيّ وتخيّلات المنفى التي باتت عامل توتر داخلي أخذ قصائد الشاعر نحو قطبي المغايرة الأسلوبية بوساطة استحضار الواقع وتأمل مقتربات المتخيّل، فعالمه المتخيل أصبح واقعي بسبب الأحداث المتسلسلة التي أصابت ذلك المجتمع .وتأتي هذه الدراسة انسجاماً مع احدى الاهداف السبعة عشر للتنمية المستدامة وهو التعليم الجيد الذي يؤكد على اهمية توفير التعليم العالي المتميز ودعم البحث العلمي .













