
كلية التربية للعلوم الانسانية تناقش المحسناتُ المعنويةُ في الشعرِ العراقيّ المعاصرِ في ضوءِ التّفسيرِ النَّفسي للأدب
كتب/إعلام الكلية :ناقش قسم اللغة العربية في كلية التربية للعلوم الانسانية بجامعة ديالى رسالة الماجستير في الادب العربي والموسومة بـ (المحسناتُ المعنويةُ في الشعرِ العراقيّ المعاصرِ في ضوءِ التّفسيرِ النَّفسي للأدب ) .هدفت الدراسة التي قدمها الطالب محمد أحمد حسب الله, وأشرف عليها الاستاذ المساعد الدكتور باسم محمد ابراهيم, إلى سدّ فجوة منهجية في الدراسات البلاغية التطبيقية التي اكتفى كثير منها بتصنيف المحسّنات وإحصائها، ورصد شواهدها دون أن يسأل عن الدوافع النفسية التي تقف وراء توظيفها، ودون أن يكشف عن العلاقة العضوية بين البنية البديعية للمحسنات المعنوية والبنية النفسية للشاعر، إذ إنّ الشعر العراقي المعاصر — بما يحمله من تجارب إنسانية عميقة وأزمات وجودية حادّة وصراعات نفسية مركّبة — يمثّل أرضاً خصبة للتفسير النفسي تتجاوز فيها المحسّنات حدود الصنعة البلاغية لتصبح آليات تعبير، وتطهير، وتأثير في آنٍ واحد.توصلت الدراسة الى أن المحسّنات المعنوية في الشعر العراقي المعاصر لم تكن زينة يُضيفها الشاعر إلى كلامه بعد الفراغ من بنائه، على نحو ما قد يُفهم من التعريفات البلاغية التقليدية ، بل كانت جزءاً عضوياً من التجربة الشعرية ذاتها لا ينفصل عنها، وأنّ ثمّة تطابقاً بنيوياً حقيقياً بين المحسّنات المعنوية الثلاث التي ركّزت عليها الدراسة — تجاهل العارف وحسن التعليل والتورية — وبين آليات الدفاع النفسي التي وصفها فرويد وآنا فرويد، كما أنّ الثنائيات الضدّية — المتمثّلة في الطباق والمقابلة — لم تكن في الشعر العراقي المعاصر مجرّد محسّنات بديعية يُستدعى فيها الضدّ بإزاء ضدّه طلباً للتأثير البلاغي، بل كانت بنية وجودية تعكس الانشطار الحقيقي الذي عاشه الشاعر العراقي بين أقطاب متناقضة لا يستطيع الإفلات من أيّ منها: الحياة والموت، الوطن والمنفى، الأمل واليأس، الحرّية والقمع.كشفت الدراسة عن أنّ المحسّنات المعنوية تؤدّي للشاعر وظيفتين نفسيتين متكاملتين تتجاوزان وظيفة التحسين البلاغي المعروفة. الوظيفة الأولى تعبيرية، إذ يمنح المحسّن الشاعرَ قناة رمزية يستطيع بوساطتها أن يُخرج ما في نفسه من ألم ومكبوت إلى فضاء اللغة دون أن يواجهه مواجهة مباشرة قد تكون أقسى ممّا يطيق، ولم يقتصر أثر المحسّنات المعنوية على الشاعر بل امتدّ إلى المتلقّي، وهذا ما حاولت الدراسة الكشف عنه في مبحثها الأخير. فقد وجدت أنّ تجاهل العارف يُوقظ في نفس القارئ أسئلة مكبوتة لم يكن يُدركها قبل القراءة، و أنّ المحسّن المعنوي الواحد لا يملك وظيفة نفسية ثابتة يمكن تعميمها على جميع السياقات والشعراء.تأتي الدراسة انسجامًا مع أحد أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر سيما الهدف الرابع المتعلق بالتعليم الجيد .








