
كلية التربية للعلوم الإنسانية تناقش أثر ابن السكيت (ت 244هـ) اللغوي في المعجم العربي حتى نهاية القرن الخامس الهجري
كتب/ إعلام الكلية:ناقش قسم اللغة العربية في كلية التربية للعلوم الإنسانية بجامعة ديالى أطروحة الدكتوراه الموسومة بـ «أثر ابن السكيت (ت 244هـ) اللغوي في المعجم العربي حتى نهاية القرن الخامس الهجري» .هدفت الدراسة التي قدمها الطالب حسين صبّار علي، وأشرف عليها الأستاذ المساعد الدكتور عمار عبد الستار محمد إلى بيان أثر ابن السكيت وتتبع حضوره في المعاجم العربية اللاحقة له، بنوعيها: معاجم الألفاظ ومعاجم المعاني، والوقوف على انعكاس هذا الأثر في مستويات اللغة المختلفة، الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية، فضلاً عن دراسة أثره في المنهج والتبويب والتقسيم الموضوعي، وبيان مؤلفاته الأكثر تأثيراً، التي شكّلت مراجع أساسية للعلماء الذين جاؤوا بعده.بيّنت الدراسة أن ابن السكيت يُعد واحداً من كبار علماء اللغة العربية الذين أسهموا إسهاماً بارزاً في رواية اللغة وجمعها وتدوينها، إذ خرج إلى البوادي وسمع من الأعراب الفصحاء. وقد بدأ حياته العلمية مع أبيه مؤدباً لصبيان العامة في درب القنطرة بمدينة السلام، وذكر ابن النديم أن أباه كان من أصحاب الكسائي، حسن المعرفة بالعربية، متصرفاً في أنواع العلوم، وأنه أخذ عن علماء الكوفة، وكان عالماً بالقرآن الكريم ونحو الكوفيين والشعر، فضلاً عن أخذه عن فصحاء الأعراب.أشارت الدراسة إلى رواية ابن السكيت عن عدد من كبار علماء اللغة، ومنهم الأصمعي والفراء وأبو عبيدة، وإلى أهمية مؤلفاته، ومنها: «إصلاح المنطق» و«الألفاظ» و«القلب والإبدال» و«معاني الشعر». وقد وصفه الخطيب البغدادي بأنه كان من أهل الدين والفضل، موثوقاً بروايته، فيما نقل أبو سهل عن المبرّد قوله: «ما رأيتُ للبغداديين كتاباً أحسن من كتاب يعقوب ابن السكيت في المنطق».أظهرت الدراسة أن أثر ابن السكيت في معاجم الألفاظ كان أوسع وأعمق من أثره في معاجم المعاني، من خلال العدد الكبير من النقولات والمرويات التي أوردها أصحاب المعاجم عنه؛ إذ بلغ عدد النقولات والمرويات في معاجم الألفاظ (3346) نقلاً، في حين بلغ عددها في معاجم المعاني (1397) نقلاً، كما كشفت الدراسة عن حضور أثر ابن السكيت في التبويب والتقسيم الموضوعي، فضلاً عن دوره في عدد من أبرز المعاجم العربية التي جعلت منه مصدراً أساسياً في التوثيق والمنهج والترجيح، ومنها: «تهذيب اللغة» للأزهري، و«المخصص» لابن سيده، و«تاج اللغة وصحاح العربية» للجوهري، و«التقفية في اللغة» للبندنيجي.استنتجت الدراسة إلى أن أثر ابن السكيت لم يقتصر على إنشاء تصنيف موضوعي جديد، بل تجلّى بصورة أساسية في تأسيس منهج نقدي دقيق في التوثيق اللغوي، وتقديم حلول عملية لإشكالات التصويب اللغوي، فضلاً عن أثره في الجوانب الصوتية والصرفية والدلالية. كما برز أثره في الجانب النقدي والتوثيقي، ولا سيما عند الأزهري والجوهري، وفي الجانب المنهجي من حيث تناول الموضوعات والتبويب والتقسيم والترتيب، وهو ما ظهر بوضوح عند ابن سيده.وتأتي هذه الدراسة انسجاماً مع الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة (التعليم الجيد)، الذي يدعو إلى ضمان التعليم الجيد والمنصف والشامل وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع.









