
كلية التربية للعلوم الإنسانية تناقش المفاوضات السياسية وأثرها في الحياة العامة خلال العصر الأموي (41-132هـ/661-749م) – دراسة تاريخية تحليلية
كتب/ إعلام الكلية:ناقش قسم التاريخ في كلية التربية للعلوم الإنسانية بجامعة ديالى أطروحة الدكتوراه الموسومة «المفاوضات السياسية وأثرها في الحياة العامة خلال العصر الأموي (41-132هـ/661-749م) – دراسة تاريخية تحليلية». بيّنت الدراسة التي قدمها الطالب هشام نجم عبدالله، واشراف الأستاذ الدكتور حامد حميد عطية أن المفاوضات السياسية في العصر الأموي مثّلت إحدى مقومات الفكر السياسي للدولة في إدارة النزاعات والخصومات، بهدف التوصل إلى اتفاقيات تحقق الغايات والأهداف المرتبطة بسياسة الدولة. كما تناولت الدراسة المفاوضات الإدارية والعسكرية بوصفها أدوات لتحقيق مصالح الدولة، ولا سيما في ظل تعارض المصالح وتشابكها، الأمر الذي كان يتطلب من المتفاوض الاستعداد لمواجهة الخصوم وتوظيف الفرص بكفاءة عالية لتحقيق الأهداف المطلوبة بشأن القضايا والموضوعات المتنازع عليها.أشارت الدراسة إلى أن مدة حكم الخليفة عبد الملك بن مروان كانت من أكثر المراحل حرجاً، إذ تولى الخلافة والعالم الإسلامي يعاني من حالة من التفكك والنزاع السياسي، نتيجة حركات المعارضة التي ظهرت على شكل أفراد وجماعات. وفي المقابل، استطاع عبد الملك بن مروان، بما امتلكه من حنكة سياسية وخبرة في إدارة شؤون الدولة، التفاوض مع العديد من القوى المعارضة، مستخدماً مزيجاً من القوة العسكرية وتقديم التنازلات واستمالة الخصوم بالمال والمناصب، حتى تمكن من إعادة أجزاء واسعة من الدولة إلى الطاعة، وأن قبول الخليفة عبد الملك بن مروان بالمفاوضات مع الدولة البيزنطية وتقديم بعض التنازلات جاء في ظل عدم استقرار الأوضاع الداخلية، إذ اتجه بعد تسوية عدد من الملفات الداخلية إلى مواجهة المخاطر الخارجية، بما يعكس ارتباط القرار السياسي بالظروف الداخلية والخارجية للدولة.استنتجت الدراسة أن المفاوضات السياسية لم تكن فكرة طارئة على الدولة الأموية، بل مثّلت امتداداً متواصلاً في السياسة العربية الإسلامية بعد أن أقرتها الشريعة الإسلامية، كما أن الإعلام في العصر الأموي أدى دوراً جوهرياً في تهيئة الأجواء ومساندة سلطة الدولة في إبرام المفاوضات، بهدف التأثير في الرأي العام والسيطرة عليه داخلياً وخارجياً، وأن الدولة الأموية لجأت، في وقت مبكر، إلى المفاوضات السياسية في مواجهة الخصوم وحركات المعارضة، من خلال تقديم التنازلات في بعض الحالات بدلاً من اللجوء المباشر إلى القوة العسكرية، وهو ما يعكس جانباً من تطور التفكير السياسي وآليات صنع القرار وإدارة الأزمات في تلك المرحلة التاريخية.تنسجم الدراسة مع الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة (السلام والعدل والمؤسسات القوية)، من خلال تركيزها على آليات التفاوض والحوار وتسوية النزاعات وإدارة الخلافات بالوسائل السياسية، بما يسهم في فهم أهمية المؤسسات والحوار في تحقيق الاستقرار والسلام.










