تدريسي من كلية التربية للعلوم الإنسانية ينشر دراسة في صحيفة لندنية
14/05/2020
تدريسي من كلية التربية للعلوم الإنسانية ينشر دراسة في صحيفة لندنية

تدريسي من كلية التربية للعلوم الإنسانية ينشر دراسة في صحيفة لندنية

 

نشر التدريسي من كلية التربية للعلوم الإنسانية بجامعة ديالى الاستاذ الدكتور فاضل عبود التميمي ، دراسة في صحيفة القدس اللندنية ، بعنوان تداخل الأنواع الأدبية في رواية ( بغداد وقد أنتصف الليل فيها ) للأديبة التونسية حياة الرايس .

تسعى هذه المقالة إلى الوقوف عند ظاهرة تداخل الأنواع الأدبية في رواية «بغداد وقد انتصف الليلُ فيها» للأديبة التونسيّة حياة الرّايس، الصادرة في تونس عن دار ميّارة 2018، وتداخل الأنواع الأدبية يعني، تجاور أكثر من نوع أدبيّ، في بنية الرواية الأدبيّة شرطه التمازج الشكلي المؤثّر في المضمون، الذي يتيح للمتلقي فرصة العثور على نصّ متعدّد، سواء أكان من الشعر أم من النثر، أم من الفنون المعروفة، وكان جيرار جينيت قد رأى أنّ الآثار الأدبيّة تدخل في الأنواع، والأنواع في الأجناس، والأجناس في الأنماط، في حركة تتشكّل فيها النصوص، ويعاد تنظيمها من دون أن يكون للتداخل تأثيرٌ سلبيٌّ يقدح في بناء المتون وتأريخها.

ووجدت الدراسة في رواية حياة الرّايس، التي تتداخل في متنها السيرة أولا، سيرتها في تونس وبغداد وقد أدخلتها في لعبة البناء الروائي القائم أصلا على ما هو تخيّلي، تمتد أنساقه إلى ضفاف الواقع، وإشكالاته ، لتكتب لنا رواية تعتمد في سياقها الحكائي اعتمادا شبه كلي على وقائع ذاتيّة، تكتسب صفتها الأجناسيّة بدخولها في فضاء متخيّل سردي على النحو الذي يدفعني، لأن أقول إن دخول السيرة الذاتية في متن الرواية أذن بدخول تونس وبغداد في المتن، وتبنى وجهة نظر الساردة في جملة القضايا التي عرضتها الرواية وهي تنتصر إلى الجمال.

وفي الرواية ثمّة مذكرات خاصّة بالساردة تسلّلت إلى المتن، فيها تفصيل لطبيعة الحياة الخاصّة للبطلة، وعلاقتها بالمكان الأول: بيت الأسرة، ونمط التعليم، والعلاقة مع الأم، والعمّة، والخالة، والانتقال من (نابل) إلى العاصمة، وهي في الرواية تدوين لذكريات قضتها الساردة في طفولتها، ومن ثمّ في شبابها في بغداد أيام الدراسة في كلية الآداب، وهي في مجملها ذات قيمة سرديّة تقاس أدبيّتها من عدمها بمعيار جودتها التي عملت على ردم الثقوب والفجوات، التي تخلّلت نص الرواية جرّاء الانتقال السردي من وصف إلى آخر، أو من زمن ومكان معينين إلى غيرهما، فتقوم الذكريات برَتْقِ الفجوات، وملئها بمضامين سرديّة مقنعة، فضلا عن إسهامها في تلقي المادة المسرودة وتقريب دلالاتها.