تدريسي من كلية التربية للعلوم الإنسانية ينشر دراسة في صحيفة القدس العربي اللندنية
23/08/2021
تدريسي من كلية التربية للعلوم الإنسانية ينشر دراسة في صحيفة القدس العربي اللندنية

تدريسي من كلية التربية للعلوم الإنسانية ينشر دراسة في صحيفة القدس العربي اللندنية

كتب / إعلام الكلية :

نشر التدريسي من قسم اللغة العربية في كلية التربية للعلوم الإنسانية بجامعة ديالى الاستاذ المساعد الدكتور خالد علي ياس ، دراسة بعنوان السردُ المدني : نحو رؤية حضارية للعالم ، في صحيفة القدس العربي الصادرة في العاصمة البريطانية لندن .

جاء في الدراسة إن الناقد الإنكليزي آيان وات ، يؤكد في بدء الفصل الأول من كتابه « نشوء الرواية » بعد أنْ وضع أسئلة مركزية حول الاختلاف والنشأة والتطور، أقول : يؤكد على أن هذا النوع السردي الرواية لا يمكن أنْ يظهر، ومن ثم ينشأ ويتطور اعتمادا على مفاهيم مثل: العبقرية والمصادفة، لأن هاتين القضيتين، وإنْ تحققتا ضمنيا، لا يعول عليهما كثيرا في تفسير وتحليل هذه الظاهرة الأدبية؛ لهذا يشدد على أن روايات (الجيل الأول) من الروائيين الإنكليز، لم تنهضْ أو تنشأ من مجرد مصادفة محضة، أو عبقرية الكُتاب أنفسهم، لأنه من الصعب إنتاج شكل أدبي جديد من قبل هؤلاء الروائيين، لولا مواءمة الظروف الثقافية للمرحلة التي كانوا يعيشون فيها.

بينت الدراسة أنه ومن خلال ذلك يوائم هذه النشأة والنهضة الثقافية والمدنية للمجتمع، مع وجود الشريحة المثقفة للطبقة المتوسطة، التي ارتبطتْ بها نشأة الرواية الأوروبية، ونشأة المدينة والمظاهر الحضارية، غير أن تكّون الأدب عموما، أكثر تعقيدا من أنْ يحصر بعامل أو مسبب واحد، أو حتى مجموعة أسباب، كونه مرتبطا بعمليات وإرهاصات، تجمع تأريخ الشعوب والمجتمعات، بطبيعتها المعرفية والثقافية، وبقضايا الانتماء والمواطنة، وكذلك بذائقتها الجمالية.

وهذا يعتمد على مفاهيم جوهرية، مثل التجانس والاستمرارية والطبيعة المشتركة للأجناس الكتابية، ثم الانتقال من صورة قديمة الشفاهية إلى صورة حديثة الكتابة ومن مقدس مرتبط بسلطة ثابتة وقيم معروفة، إلى دنيوي تحكمه الضرورة الكتابية نفسها حسب طبيعتها الثقافية المتحولة في مكان وزمان محددين، وهو ما عبر عنه الناقد الفرنسي ميشيل زيرافا بـ(الضرورة التخاطبية) لظهور الرواية وتحولها من مجتمع ديني قديم، إلى مجتمع حديث أنتجتْه الحضارة وطبيعته المدنية الساخرة، غير أن النقاد الغربيين لم يستقروا على رأي موحد في تفسير هذه النشأة، ما أحالها إجناسيا لمشارب مختلفة، إلا أن الرأي المشترك معرفيا بينهم جميعا، هو علاقتها بتحول المجتمع نحو المدنية، والصعود الصناعي والاقتصادي لمثقفي الطبقة المتوسطة، كون نضوج واستقرار وظهور الرواية وتلقيها، لا يتم في غير هذه الظروف الثقافية، حتى وإن كانتْ أصولها شعبية أو كرنفالية، أو نتاج مخيال فردي لقيط منقطع عن غيره.