
كلية التربية للعلوم الانسانية تناقش الرِّواية العَربيِة وتمثُّلاتها الطِّـبيِّة، دراسة في ضوء النَّقد المعرفيّ
كتب/إعلام الكلية:ناقشت كلية التربية للعلوم الانسانية ، بجامعة ديالى اطروحة الدكتوراه في اللغة العربية، تخصص الادب، والموسومة بـ (الرِّوايـة العَربيـِة وتمثُّلاتـها الطِّـــبيِّة – دراسة في ضوء النَّقد المعرفيّ).هدفت الدراسة التي قدمها الطالب، علي ستار جاسم، وأشرف عليها الاستاذ الدكتور علي متعب، إلى تجاوزِ المقارباتِ المبتسرةِ التي تناولت حضورَ الطِّبّ في السَّردِ الرِّوائيّ، سعيًا الى معرفة القيمةُ المعرفيّةُ الطِّبيّةُ التي تنطوي عليها الرِّوايةُ عمومًا، والعربيّةُ منها خصوصًا؟ وكيف أسهم الطِّبُّ بتفرّعاتِه المتعدّدةِ في إثراءِ النّظريّةِ السّرديّةِ وتشكّلِها، والإسهاماتُ التي قدّمتها الرِّوايةُ في تطويرِ الممارسةِ الطِّبيّةِ وتعزيزِها .أثبتتْ الدِّراسة أنَّ العلاقة بين الأدب والطب ليست مجرد توظيف سطحي للمعلومة الطبية في السَّرد الرِّوائي، بل هي علاقة جدلية عميقة تساهم في إنتاج معرفة جديدة؛ فالرِّواية لا تكتفي بعكس الواقع الطبي، بل تعيد صوغه وتنتقده، فضلًا عن أنَّها تقدم من خلال إمكاناتها التخيلييّة رؤى إنسانيّة تعجز عنها لغة التَّشخيص السَّريري المجرَّدة، وأن مسار الواقعيّة الطبيّة في الرِّواية العربية، الذي بدأ بمحاكاة النَّماذج الغربيّة، لكنه سرعان ما انزاح نحو خصوصية محلية تعكس الواقع الصِّحيّ والاجتماعي والثقافيّ العربيّ، إذ تجسَّدتْ في شخصيّة المريض بما تحمله من معاناةٍ وتشظٍّ إنسانيٍّ، وفي شخصيّة الطَّبيب بما تنطوي عليه من صراعٍ بين العقل العلميّ والخرافة الاجتماعيّة، كما أنّ العلاقة بين الطبّ والسرد الروائي تقوم على تداخلٍ بنيويٍّ خصبٍ أسهم في إثراء كلٍّ منهما بأدوات الآخر وتقنياته؛ إذ رفد الطبُّ السَّردَ بمنهجيّة الملاحظة والتَّشخيص والتحليل، فيما منح السَّردُ الطبَّ بعده الإنسانيّ والتَّأويليّ . أكدت الدِّراسة الفاعليّة العلاجيّة للسَّرد الرِّوائي، فعلى المستوى النَّفسيّ-السُّلوكيّ، تمنح الرِّوايةُ القارئ (سواء كان مريضًا أو سليمًا) فرصة لفهم تجربة المرض وتعزيز التعاطف، كما تساعد في كسر عزلة المريض من خلال إدراك أن تجربته مشتركة. أمَّا على المستوى الفسيولوجيّ-العصبيّ، يفتح السَّرد آفاقًا واعدة حول تأثير القراءة في تحفيز مناطق الدماغ المسؤولة عن تنظيم الهرمونات المرتبطة بالصَّحة النفسيّة والجسديّة، ممَّا يساهم في تخفيف التَّوتُّر وتعزيز المناعة للمتلَّقي.أوصت الدراسة بتوسيع البحث في مجال الطبّ السردي والنقد المعرفي من خلال ثلاثة محاور رئيسة: هي تحليل الخطاب السردي في السير الذاتيّة واليوميّات الطبيّة؛ للكشف عن التفاعل بين الاعتراف والتشخيص، وتحويل التجربة الشخصيّة للطبيب أو المريض إلى خطابٍ سرديٍّ يوحِّد بين البُعد الذاتيّ والبُعد المهنيّ، ودراسة أدب الرحلة في ضوء الطبّ السرديّ؛ لاستكشاف الكيفيّة التي تتحوّل بها الرحلة إلى تجربةٍ تشخيصيّةٍ للذات والعالم، مع استثمار نتائج الدّراسة في بلورة النّقد الطّبّيّ الأدبيّ؛ إذ تُوصّي الدِّراسة بتوسيع آفاق النَّقد المعرفيّ ليشكّل أساسًا لتأسيس نقدٍ طبّيٍّ أدبيٍّ يدمج بين مناهج العلوم العصبيّة والنفسيّة وأدوات التحليل الأدبيّ، والخيال، والعلم والأدب، والإنسان وجسده.وتأتي هذه الدراسة انسجاماً مع الهدف الرابع من الاهداف السبعة عشر للتنمية المستدامة وهو التعليم الجيد، لضمان تعليم شامل وعادل ومنصف للجميع .
















