
كلية التربية للعلوم الإنسانية تناقش تحوّلات الإيقاع في شعر الستينيات العراقيّ
كتب/ إعلام الكلية:ناقشَ قسم اللغة العربية في كلية التربية للعلوم الإنسانية بجامعة ديالى اطروحة الدكتوراه الموسومة بـ «تحوّلات الإيقاع في شعر الستينيات العراقيّ: دراسة في البناء والوظيفة».تناولت الدراسة التي قدمتها الطالبة عبير عباس حسين، وأشرف عليها الأستاذ الدكتور علاء حسين عليوي مفهوم الإيقاع الشعري وتحولاته في الشعر العراقي خلال ستينيات القرن العشرين، مع بحث علاقته بالبناء الفني والدلالة والوظيفة الجمالية والتعبيرية للنص الشعري. وأوضحت أن الإيقاع لا يقتصر على الوزن العروضي أو انتظام التفعيلات، بل يمثل منظومة موسيقية وصوتية متكاملة تتفاعل فيها الأصوات والتراكيب والانفعالات، بما يسهم في تشكيل البنية الداخلية للنص وتعزيز أثره الجمالي والنفسي.بيّنت الدراسة أن الإيقاع الشعري يتشكل من خلال انتظام المقاطع الصوتية وتنوعها، وتفاعل المنبور وغير المنبور من الأصوات، فضلاً عن جرس الألفاظ وتناغم العبارات والتراكيب، الأمر الذي يمنح النص انسجامه الداخلي ومرونته التعبيرية. كما أكدت أن الإيقاع يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتجربة الشعرية والحالة الشعورية والرؤية الفنية للشاعر، إذ تتحول التفعيلة من وحدة وزنية ثابتة إلى طاقة موسيقية مرنة تسهم في بناء الدلالة وتكثيف الأثر الجمالي داخل القصيدة.سعت الدراسة إلى الكشف عن طبيعة التحولات الإيقاعية التي شهدها الشعر العراقي في ستينيات القرن الماضي، موضحةً أن الشعراء أفادوا من البحور الصافية والممزوجة في تحقيق تنوع موسيقي يتلاءم مع طبيعة التجربة الشعرية ومتطلبات التجديد الفني. وقد أسهم استعمال البحور الصافية، التي تقوم على تكرار تفعيلة واحدة، في تحقيق نغمة موسيقية واضحة ومرونة إيقاعية، مثل بحور الكامل والرمل والهزج والرجز والمتقارب والمتدارك، فضلاً عن بعض مجزوءات البحور ومخلع البسيط.أشارت الدراسة إلى أن البحور الصافية شكّلت جسرًا بين الإيقاع التقليدي وروح الحداثة، وأسهمت في ترسيخ قصيدة التفعيلة، من خلال توفير خلفية موسيقية منسجمة مع التجديد في المعنى والبناء والوظيفة. كما تناولت البحور الممزوجة التي تقوم على أكثر من تفعيلة، لما تتميز به من تنوع موسيقي ومرونة إيقاعية وقدرة على ملاءمة مختلف الانفعالات والتجارب الشعرية، ومن أبرزها: السريع، والمضارع، والمقتضب، والمجتث، والمنسرح، والخفيف، والوافر، والبسيط، والمديد.استنتجت الدراسة إلى أن تحولات الإيقاع في شعر الستينيات العراقي لم تكن خروجًا تامًا على النظام العروضي، بل مثلت مسارًا من التجريب والتطوير أعاد توظيف الإيقاع بوصفه عنصرًا فاعلًا في بناء القصيدة وإنتاج دلالاتها، مؤكدةً أن الإيقاع الشعري أسهم في تحقيق التوازن بين الموروث العروضي ومتطلبات الحداثة الشعرية، وأصبح جزءًا أساسيًا من البنية الفنية والوظيفية للنص.تنسجم هذه الدراسة مع الهدف الرابع من اهداف التنمية المستدامة وهو التعليم الجيد، من خلال دعم البحث العلمي والدراسات الأكاديمية المتخصصة في الأدب العربي، وتعزيز المعرفة بالتراث الشعري العراقي وتحولاته الفنية والفكرية.











