
كلية التربية للعلوم الإنسانية تناقش الدور البشري في تغيّر المظهر الأرضي لمجرى نهر ديالى بين سد حمرين وجسر أبي صيدا
كتب/ إعلام الكلية:ناقشَ قسم الجغرافية في كلية التربية للعلوم الإنسانية بجامعة ديالى رسالة الماجستير الموسومة «الدور البشري في تغيّر المظهر الأرضي لمجرى نهر ديالى بين سد حمرين وجسر أبي صيدا».هدفت الدراسة التي قدمتها الطالبة نور نزار علي حميد، وأشرف عليها الأستاذ الدكتور هالة محمد سعيد إلى الكشف عن دور الإنسان ونشاطاته في تغيّر المظهر الأرضي لمجرى نهر ديالى بين سد حمرين وجسر أبي صيدا، بوصفه أحد المقاطع النهرية التي شهدت تدخلات بشرية مكثفة خلال السنوات الأخيرة، فضلًا عن معرفة دوره في تغيير المظهر الأرضي لمجرى النهر من خلال الأنشطة المختلفة التي يمارسها، وتحديد المظاهر الأرضية الناتجة عنها.تضمنت الدراسة الكشف عن تغيرات الغطاء الأرضي واستعمالات الأرض في منطقة الدراسة، بهدف تحديد التغيرات بصورة دقيقة، إذ جرت دراسة مقارنة لثلاث مرئيات فضائية للأعوام (1985، 2005، 2025)، بالاعتماد على عدد من المؤشرات الطيفية، منها: (NDVI, VCI, NDWI, NDBI, BSI, SAVI, NDSI, NDMI, IPVI)، بهدف تتبع أنماط التغير وتحديد اتجاهاتها في المنطقة، اذ كشف مؤشر (NDVI) عن اختلاف في نسب مساحات صنف الغطاء النباتي الكثيف؛ إذ بلغت النسبة 18.9% عام 1985، وارتفعت إلى 33.5% عام 2005، ثم انخفضت إلى 22.5% عام 2025. أما مؤشر (BSI)، فقد أظهر ارتفاع نسبة مساحات الأراضي الجرداء إلى 47.6% عام 1985، ثم انخفضت إلى 18.1% عام 2005، قبل أن ترتفع مجددًا إلى 43.6% عام 2025. وتبين من خلال ذلك وجود اختلافات واضحة بين السنوات، بما يشير إلى تذبذب وتراجع في الغطاء النباتي، إلى جانب التغيرات التي أظهرتها المؤشرات الطيفية الأخرى.كما استخدمت الدراسة نموذج الشبكات العصبية الالتفافية (CNN) للتنبؤ بالتأثير البشري على المظهر الأرضي النهري، بوصفه أحد نماذج التعلم العميق (Deep Learning) المتخصصة في تحليل البيانات المكانية والتنبؤ بالتغيرات البيئية.أظهرت نتائج الدراسة أن للأنشطة البشرية دورًا واضحًا في التأثير على طول مجرى نهر ديالى، وما ينتج عنها من تغيرات في البيئة النهرية وشكل المجرى. إذ أدت عمليات استخراج الحصى والرمل من قاع المجرى إلى تشكل حفر وبرك عميقة، كان لها تأثير مباشر في تغيير ملامح سطح الأرض، كما ظهر تأثير التوسع العمراني، المتمثل بإنشاء المساكن وشق الطرق وبناء الجسور، وما رافق ذلك من إزالة للغطاء النباتي والتجاوز على الأراضي الزراعية. كذلك بينت الدراسة الأثر السلبي للرعي الجائر، إذ أدى إلى تجريد التربة من غطائها النباتي، مما جعلها أكثر عرضة للتفكك والانجراف، وأن التأثيرات البشرية لا تتوزع بصورة متجانسة، وإنما تتركز في بؤر مكانية وزمانية محددة. وأثبت النموذج التنبؤي، المدعوم بارتفاع قيمة مؤشر (AUC) إلى (0.922)، إمكانية التنبؤ بالتغيرات الجيومورفولوجية المستقبلية في منطقة الدراسة، من خلال نماذج تنبؤية توفر توقعات واحتمالات مستقبلية بدرجة مناسبة من الدقة، ويمكن الاستفادة من نتائجها في دعم التخطيط وإدارة الموارد الطبيعية.تنسجم هذه الدراسة مع الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة (المياه النظيفة والنظافة الصحية)، ولا سيما ما يتعلق بحماية الموارد المائية وتحسين إدارتها والحد من التدهور البيئي المرتبط بالأنشطة البشرية، كما تتقاطع مع الهدف الخامس عشر (الحياة في البر) من خلال الحفاظ على النظم البيئية البرية والنباتية والحد من تدهور التربة والغطاء النباتي.







