
كلية التربية للعلوم الانسانية تناقش القصةُ القصيرةُ في العراق – تحولاتُ الّرؤيةِ وآلياتُ البناء – دراسةٌ في مشروعِ المختاراتِ القصصية
كتب/إعلام الكلية:ناقشت كلية التربية للعلوم الانسانية ، بجامعة ديالى اطروحة الدكتوراه الموسومة بـ (القصةُ القصيرةُ في العراق – تحولاتُ الّرؤيةِ وآلياتُ البناء- دراسةٌ في (مشروعِ المختاراتِ القصصية)) .هدفت الدراسة التي قدمتها الطالبة حوراء عمار سعدي، وأشرف عليها الاستاذ المساعد الدكتور خالد علي ياس، إلى اكتشاف طبيعة العلاقة بين الرؤية والبناء في القصص القصيرة ضمن مشروع المختارات للوصول إلى المقاصد القصصية، وقدمت الدراسة نفسها في الجانب التنظيري- التطبيقي لإرساء هذه الأفكار في مشروع المختارات القصصية لفتح نافذة جديدة تمكن الباحثين من الوقوف عند هذه التحولات بوصفها عملاً نقدياً كلياً قائماً بذاته . بينت الدراسة القصة العراقية القصيرة تتسم بوعي سردي فاعل، قادر على ابتكار رؤى وآليات سردية متجددة، مستمدة من التحولات الثقافية والأيديولوجية التي شهدها المجتمع العراقي، فقد وظفت المخيّلة السّردية التجربة الذاتية للقاص وتفاعله مع العالم الخارجي، مستثمرة معاناته وانحرافاته الوجودية، لتنتج نصوصاً مكثفة ذات تأثير عميق، تجمع بين الوعي الفردي والانخراط في الواقع الاجتماعي والثقافي، فتتبع تجنيس القصة القصيرة على المستويات الغربية والعربية ثم العراقية يكشف عن عمق الوعي النقدي بمسألة نشأة هذا النوع السّردي، ويُظهر كيف ارتبطت تحولات القصة وتحركاتها بتتبع الإنتاج الفكري بوصفه انعكاسًا لتبدلات المجتمع وصوره الذهنية، كما إنَّ التحوّل في الرؤية، سواء كانت رؤية العالم أو الرّؤية المتخيّلة، لم يكن مجرد انعكاس آلي للتحولات الواقعية، بل كان إنتاجًا معرفيًا يتجاوز الواقع المباشر، ويتأسس على وعي سردي يترجم التحوّلات الشعورية والفكرية، ويجعل من النص القصصي مساحة لتجريب الرؤية والفكر في آن واحد . اوضحت الدراسة ان القصة العراقية القصيرة تعكس تحوّل الرؤية السّردية فيها من مجرد انعكاس للواقع اليومي إلى فضاء معرفي وجمالي متداخل المستويات، يتراوح بين ما قبل الحداثة والحداثة وما بعد الحداثة، فالنص لم يعد مجرد سرد للأحداث، بل أصبح بنية دلالية تنسج العلاقة بين الذات والآخر والواقع، كما يتمثل التحوّل في آليات البناء القصصي في القصة العراقية القصيرة من خلال التلاعب البنيوي المتعمّد، سواء في مكونات النص أو في شبكة التفاعلات السّردية، ليصبح البناء نفسه مساحة لاحتواء وعي القاص بمأساة الحياة ومرارتها، فالنصوص لم تعد مجرد سرد للأحداث، بل حدس معرفي قادر على بث التحولات التي تولّد رؤى قصصية متعددة، تعكس ثقافة الذهن المنتج لتجربة القاص، فالراوي لم يعد ناقلاً محايدًا، بل أصبح فاعلاً تأويليًا يشكّل الوعي السّردي ويعيد رسم العلاقة بين الذات والعالم، وبين الفرد والجماعة، وبين الذاكرة والتاريخ .وتأتي هذه الدراسة انسجاماً مع الهدف الرابع من اهداف التنمية المستدامة السبعة عشر وهو التعليم الجيد الذي ينص على اهمية توفير التعليم العالي المتميز ودعم البحث العلمي .








